جاري التحميل الآن

كيف صاغت الديانات السماوية مفهوم الإيثار ومساعدة المحتاج؟

الإيثار ومساعدة المحتاج في الكتب السماوية

كيف صاغت الديانات السماوية مفهوم الإيثار ومساعدة المحتاج؟

مفهوم الإيثار ومساعدة المحتاج في الكتب السماوية ما هو مفهوم الإيثار والصدقة في القرآن الكريم، في الإسلام يعد الإيثار من أسمى مكارم الأخلاق، يربط بين العلاقة بالله وبنظيره من البشر. فالإيثار عند المسلمين هو بذل النفع للآخرين ولو على حساب النفس، ودفع الحقوق إلى مستحقيها. وقد أكد القرآن الكريم هذا المفهوم مرات عديدة، ممجِّدًا المؤمنين الإيثاريين وثابتًا لهم الأجر الكبير. يقول تعالى في سورة الحشر: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، وهنا يمدح القرآن الأنصار الذين بذلوا أموالهم للمهاجرين بالرغم من حاجتهم إليها.

وتوضح كتب التفسير أن سياق هذه الآية كان بعد غزوة الخندق، حين فرَّت أموال بني النضير (الغنائم) للمهاجرين ولم يبقَ للأنصار سوى القليل. وهذا مثالٌ تاريخي يُبرز فضل الإيثار والتضحية بالنفس في سبيل الأخوة.

كما تحث آيات القرآن الكريم على إعانة الفقراء والمساكين دون انقطاع أو تردُّد. فقد أمر الله بإقامة الصلوات والإنفاق في سبيله، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، مما يؤكد أن الإنفاق نوع من العبادات التي تُطهِّر النفس من البخل وتزداد بها المحبة بين الناس. وتعتبر الصدقة في الإسلام أحد أهم مظاهر الإيثار؛ فهي وليدة نظام الزكاة (فرض على القادرين) وترتبط بصلة الوالدين والجوارب. وكما يذكر المتحدثون، فإن الصدقة في المجتمعات الإسلامية تُعد سببًا لرفعة الروابط الاجتماعية، فهي «تُرفع روابط الرَّحمة والمحبة في المجتمع، ولتزيد الثقة والألفة بين أفراده».

أضف إلى ذلك أن الإسلام جعل مكافأة الباذل في صدقته مضاعفة عند الله، فالصدقة تفيض بالثواب وتنجِّي صاحبها من العقاب؛ إذ يقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾، وقد صح عنه ﷺ قوله: «ما نقص مالُ من صدقة».

ثمرة هذا التعليم القرآني نشاهدها في التاريخ الإسلامي على أرض الواقع: من تأسيس بيت المال الذي يوزع الزكاة على المستحقين إلى انتشار الوقف (الأوقاف الخيرية) والمشاريع الخيرية في كل بلد مسلم. ونتيجة لذلك، أصبح في المجتمعات الإسلامية عادة حضارية أن يتناوب الأفراد والجماعات على مساعدة المحتاجين، خاصة في أشهر الخير (كالطعام والسقاية في رمضان) وفي حوادث الكوارث.

في الديانة اليهودية يمثل مفهوم «التسداقة» (بالعبريّة: צדקה) جوهر العمل الخيري، وهو في الأصل يعني «العدل» أو «البرّ». وتؤكد التوراة (الأسفار الخمسة) أن تقديم المساعدة للفقراء ليس فعلاً اختيارياً وحسب، بل واجب أخلاقي يفرضه العهد المقدس. فالخليقة الأولى تلزم كل يهودي بحصص من رزقه للفقراء، ولذا كانت قوانين العشر (إخراج عُشر المحصول) والصدقات متضمنة في الشريعة الموسوية.

من أبرز النصوص التوراتية ما جاء في سفر التثنية، حيث يحث المشرع العبري على سخاء اليد: «افْتَحْ يَدَكَ لأَخِيكَ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِي أَرْضِكَ» (التثنية 15:11). وهنا مُرسلة رسالة واضحة: لا ينبغي أن يُحرم المحتاجون من العيش الكريم، وعلى الأغنياء أن ينفتحوا على معوناتهم. وفي مثل متى الأمثال أيضًا وردت معاني مشابهة، كما في قول الحكمة: «مَن يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ» (أمثال 19:17)، ما يعني ضمنًا أن كل معاملة ترحم الضعيف «دينٌ» على الله يُسدّده العطوفون على عبادهم.

وقد لخصت المراجع اليهودية المعاصرة هذا المعنى قائلة: «إن مصطلح التسداقة في اليهودية يُنظر إليه على أنه واجب ديني يجب القيام به بغض النظر عن الوضع المادي للفرد، وبالتالي فهو إلزامي حتى لمن لديهم موارد مالية محدودة».

خلفية هذه النصوص في العهد القديم تحكي عن مجتمع رعوي وزراعي كان الفقر فيه أمرًا متوقعًا حتميًا لبعض الفئات (كالأرامل والأيتام والغُرباء)، لذا نصحت الشريعة بترك حواف الحقول والمزارع («العشور» والـ«ثرية») فترات معينة ليحصل الفقراء على قوتهم بسهولة. كما شُرّعت أعياد الفرج والسنة الصفرية لتُغفر الديون بين اليهود، مما يظهر منظومة تكافل اجتماعي متكاملة.

والأمثال التوراتية والأنبياء (مثل إشعياء) ذكروا كثيرًا أهميّة «فعل الخير» والاهتمام بالضعفاء: فالأمية (إشعياء 1:17) تنهى عن الظلم وتحث على إنصاف المظلوم وإغاثة الأرامل والأيتام، معبرةً بذلك عن جوهر رسالة العهد القديم في العطاء والعدل.

الإيثار ومساعدة المحتاج في الكتب السماوية
الإيثار ومساعدة المحتاج في الكتب السماوية

تأثير التسداقة في المجتمعات اليهودية ظلّ حاضرًا عبر التاريخ؛ فقد كان من معمول به أن يجمع كل مجتمع يهودي تبرعات لصندوق للمحتاجين (حافظين على اسم «بويزك» الصدقية). وفي الزمن الحاضر، توجد مؤسسات خيرية يهودية معروفة حول العالم تقدم مساعدات للأقل حظًا (مثل مؤسّسة «جويش كيدز» وغيرها)، تعبيرًا عن الصفة الأخلاقية الموروثة منذ زمن التوراة.

الإيثار ومساعدة المحتاج في الإنجيل المسيحي

المسيحية، القائمة على الإنجيل الجديد، أخذت من روح التوراة (أكليل الشريعة) روحًا جديدة تركز على المحبة والعاطفة الإنسانية. فاليسوع المسيح جلّى قيمة العطاء كجزء من الحب الحقيقي لله وللناس، مؤكّدًا أن قلب المعطي أهم من حجم العطاء. ففي حديثه عن «السامري الصالح» (لوقا 10)، مثّل المحبة بالفاعل الذي سهّر على جريح واعتنى به دون امتنان بشري متوقع. وبخطابه في العهد الجديد وردت وِردَتان بارزتان:

  • قال المسيح (على لسان ربه بولس): «مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (أعمال الرسل 20:35). وقد نقل الرسول هذا القول معتبراً العطاء سلوكًا مقدسًا ينبغي للمسيحيين تعويده، لأنه يخلق الفرح ونبل النفس.
  • وأشار الرسول يوحنا في رسالته الأولى إلى أن الإيمان الحق يجب أن يكون مصحوبًا بأفعال: «أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟» (يوحنا الأولى 3:17). يأمر هذا النص بحقيقة بسيطة: لا يكفي أن يشعر الإنسان بالمودة، بل عليه أن ينفسر هذا الحب في مساعدة مادية للأخ المحتاج.

إلى جانب هذه النصوص، يؤكد العهد الجديد على معايير أخرى تُلهم الإيثار: فـ «حب القريب كنفسك» هو مبدأ أساسي ذكره المسيح ليُخلّد التوأم الشرعي لأحبّة الله، وفريضة «مغفرة الديون» وغيرها من التعاليم التي تهدف إلى طيِّ صفحة الفقر وتخفيف العبء عن المقهورين.

وفي طيات التاريخ الكنسي، أنشأت الكنائس المسيحية منذ قديم الزمان مستشفيات ودور أيتام وإغاثة داخلية وخارجية، من راهبات ومعاهد دينية متخصصة في رعاية المحرومين. هذه التطبيقات العملية تجسّد قول الإنجيل بأن المحبة في الله تتجلّى في خدمة البشر.

أوجه التشابه والاختلاف بين الديانات الثلاث

يمكن تلخيص أوجه المقارنة في الجدول التالي:

الجانبالإسلام (القرآن)اليهودية (التوراة)المسيحية (الإنجيل)
المصطلح والهدفالصدقة (الزكاة) لتحقيق البرّ والأخوة الإيمانية.الصدقة (تسداقة) بمعنى البرّ والعدالة الاجتماعية.المحبة (والصدقة) تعبيرًا عن الإيمان والمحبة الخالصة.
طبيعة العملفرض (زكاة) في أموال محددة + صدقات تطوعية.واجب أخلاقي مفروض بالتوراة (عشرٌ إلزامي وصناديق للفقراء).واجب أخلاقي مستحب، ليس ركنًا دينيًا محددًا.
نصوص رئيسية﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ…﴾ (الحشر:9).«افتح يدك لأخيك المِسكين…» (التثنية 15:11).«مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ» (أع 20:35).
الأجر والمكافأةمضاعفة أجر الداعمين وخير في الآخرة لمن يتصدق.البركة الإلهية للمعطين، «من يرحم الفقير يقرض الرب».رضا الله والنمو الروحي، إذ العطاء يُقرِّب من الله (1 يو 3:17).
التطبيق العمليالزكاة، الصدقة السرية والعلانية، الأوقاف، كفالة اليتيم.التبرعات في الهيكل/المعبد، جمع الصدقات، نظام العُشر السنوي.الجمعيات الخيرية المسيحية، الجمعيات الإغاثية، دور الأيتام، رعاية المرضى.
الأثر الاجتماعيترابط المجتمع وتوحيد طبقاته، «تقضي على الفقر وتوحد طبقات المجتمع».تماسك المجتمع اليهودي وتقليل الفوارق (هيكل قيم العطاء في التلمود والاحتفال بالأعياد).تشجيع الرحمة والتضامن بين الغني والفقير، الخدمات المجتمعية للكنيسة.

هذه المقارنة تبين أن الرسالات السماوية الثلاث تتفق على التشجيع على الإيثار ومساعدة المحتاج، لكنها تستخدم مفردات وآليات مختلفة بحسب كل دين. ففي الإسلام تربط العبادة بالصدقة عبر الزكاة، وفي اليهودية تُعتبر الصدقة فرضًا أخلاقيًا (تسداقة)، أما في المسيحية فالإيثار ينبع من القلب ويعبّر عن المحبة، مع أن الإنجيل لم يفرض نسبة محددة.

الخلفية التاريخية والسياقية للنصوص

في القرآن الكريم نزلت آيات الإيثار في فترات حاسمة من التاريخ الإسلامي الباكر، حيث كان مجتمع المدينة المنورة الجديد بحاجة إلى التضامن بين المهاجرين والأنصار. فتذكر الدراسات أن حثَّ القرآن على الإنفاق جاء ليعزز «عقيدة الأخوّة» بين المؤمنين. ومثال ذلك الموقف التاريخي في سورة الحشر المذكور أعلاه، حيث نشأت قيمة التضحية بالمكتسبات الفردية لصالح الجماعة.

في التوراة تتوزع وصايا الإيثار عبر سفر اللاويين والتثنية، في إطار إقامة مجتمع إسرائيلي متساوٍ، حيث كانت العائلة الواحدة والقبيلة تشترك في المسؤولية الاجتماعية. ومن اللافت أن شرائع الإيثار كانت مرتبطة أيضاً بالأعياد السنوية: ففي سنة السابع كان يُعلن العفو عن الديون، وفي السنة الخمسين (يوبة) كان يُحرر العبيد ويعاد توزيع الأراضي. هذا السياق التاريخي يوضح أن شرائع العطاء في اليهودية ولدت ضمن فلسفة العدالة الاقتصادية والاجتماعية الواردة في النصوص التوراتية.

في الإنجيل تجلّت التعاليم بحالة مركزة في القرن الأول الميلادي، عندما كان الرسل ينشرون التعاليم المسيحية في المجتمعات المتنوعة. وقد بُنيت العديد من نصوص الإيثار على قاعدة المثل والإرشاد الشخصي. فمثلاً يُقال إن بولس الرسول نَقل عن المسيح فكرة «العطاء أكثر من الأخذ»، مما يعكس أن هذه الحكمة كانت شائعة في الثقافة المسيحية الأولى. كما أن ظاهرة مشاركة المؤمنين بكافة ممتلكاتهم (انظر سفر أعمال الرسل 2) عكست أثر تعاليم المسيح بين تلاميذه ومعتنقي رسالته، رغم أنَّها لم تفرض قانونًا مدوّنًا وإنما نابعة من الإيمان الفعّال.

التأثير الأخلاقي والروحي للمفهوم

تركت مفاهيم الإيثار والصدقة أثرًا عميقًا في سلوك الإنسان وممارساته اليومية داخل المجتمعات الدينية. فالأديان السماوية واصلت حثّ أتباعها على الرحمة وصلة الأرحام، مما أسهم في بناء أنظمة تكافل ودعائم اجتماعية قوية. ففي الإسلام، مثلاً، نقل الشرع تكاليف تنظيمية لعملية توزيع الزكاة بما يضمن حصول الفقراء عليها، كما شُجّع المسلمون على مشاركة الغنى مع الفقراء. وبحسب الباحثين الاجتماعيين، فإنَّ «أهمية الصدقة تكمن في أنها تقضي على الفقر وتوحّد طبقات المجتمع. كما تزيد الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع»، وهذا يظهر كيف أن الممارسة الدينية للصدقة تترجم إلى أثر اجتماعي إيجابي.

وفي اليهودية، أوجدت تسداقة قواعد للتعاون المجتمعي؛ إذ اعتبر نساء وأقارب الميتين أن من واجبهم تفقد أحوال الفقراء، وعُرفت مجتمعات «البيتا فيلوس» (بيوت الخير) التي تمول وفقًا للعُشر المجمع. ولعلّ ما أجمع عليه الحاخامات عبر العصور أن “التراحم على محتاج يكافئ عند الله كما لو كان قدّمه لما دونه”، مما يعزز الشعور بالمسؤولية الجماعية.

أما المسيحية، فقد شهدت انطلاقة مؤسسات خيرية ضخمة تستند إلى تعاليم الإيثار، فكان لعمل المحبة وقعٌ روحي في النفوس المسيحية. يقول مؤرخو الكنيسة إن القديس باسيليوس الكبير (القرن الرابع) كان من أوائل الذين أداروا مستشفيات وملاجئ للأيتام والفقراء، مقولًا: «إن الصدقة على الفقير هي دين على الرب يُقرضه إلينا». وهذا يدل على أن الإيثار صُوّره الزعماء الدينيون كفعل ضروري يشفع للمرء عند الله. إضافةً إلى ذلك، دأبت الكنائس المعاصرة على تقديم مساعدات إنسانية حول العالم بغض النظر عن الدين أو العرق، انطلاقًا من المبادئ المسيحية للرحمة والمحبة.

أمثلة تطبيقية للإيثار ومساعدة المحتاج

  • في الإسلام: يبرز تطبيق الزكاة كنظام مُنظّم: حيث يجمع الدولة أو الجمعيات المتخصصة 2.5% من أموال الأفراد القادرين وتوزعها سنويًا على الفقراء والمساكين. كما تواظب المؤسسات الخيرية (مثل الجمعيات الأهلية والمشاريع الوقفية) على دعم الفقراء بالأغذية والملابس والسكن. ورعاية الأيتام –ككفالتهم المادية– من أبرز نماذج الإيثار الإسلامي المتعارف عليها.
  • في اليهودية: تُستثمر الصدقة عبر جمع التبرعات لصناديق المعونات في المعابد (بيتويل فيلوس)، كما يوزع القائمون عليها جزءًا من التبرعات على أفراد الشعب في أعياد الفصح (مثلاً لتغطية تكاليف سفر الفقراء). ويعتبر اليهود المتدينون التزامهم اليومي بالتسبيكات (بطاقات التبرع) وسيلة لتعليم الأطفال مساعدة الآخرين. كما أنَّ قانون الفائدة في اليهودية يُنظم المبادلة بحيث تمنع الربا كحلٍّ أخلاقي يقيّ المديون شر الوضع الاقتصادي الصعب.
  • في المسيحية: تنتشر جمعيات الإغاثة والرعاية في العالم المسيحي، بدءًا من الكنيسة المحلية التي تتكفل بمساعدة جيرانها المحتاجين، إلى المنظمات الدولية (مثل الصليب الأحمر المسيحي وجمعية كاريتاس) التي تقدم المساعدات الغذائية والطبية والتعليمية للفقراء. وفي المقابلات والإرشادات الروحية، يُذكر المؤمنون بتجارب القديسين (كأغاثون الصحراء ومارتن الشَّاب اليوناني) كمثال على تقاسم الخبز مع الفقير. ويحرص كثير من المسيحيين على الصوم والعبادة مع تخصيص ما يُدخرونه من مالٍَ أو وقتٍ في الخير.

الخلاصة

إنَّ مفهوم الإيثار ومساعدة المحتاج هو قيمة مشتركة أساسها الرحمة والعدل، نادت بها كلُّ رسالة سماوية. وقد عبّرت الكتب المقدسة الثلاث عن هذا المفهوم بطرقٍ متقاربة ومتكاملة: فالقرآن جعل من الصدقة طاعةً واجبة لمكافحة الفقر ونماء المجتمع، والتوراة نصّت على فضل التسداقة كعامل استقرار اجتماعي، والإنجيل حثَّ على المحبة النابضة بالأعمال الخيرية. ومع اختلاف الأطر الشرعية والتسميات، تضمنت هذه التعاليم دعوة واحدة «لإيثار الآخرين ومراعاتهم في الحقوق»، بهدف نبذ الأنانية وتعزيز التكافل الإنساني. إن الالتزام بهذه المبادئ الروحية والأخلاقية لا يرفع الإنسان نفسياً فحسب، بل يُسهم أيضًا في بناء مجتمعات متماسكة تُحافظ على كرامة كل فرد فيها.

منصة طرق الإبداع

العدل

الوصايا العشر

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك